لا فرق بين حياتهم ومماتهم عليهم السّلام
ثمّ انهم عليهم السّلام وهم أموات كالأحياء من جهة التكوين وجهة التشريع ، لإطلاق الأدلة إلّا في الأمر السابع الذي هو فعلية الحكومة .
ولا يقال : انهم عليهم السّلام كيف يتصرفون في التكوين وهم أموات ؟
لأنه يقال :
أولا : لا موت لهم عليهم السّلام فإنهم
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » وانما بدّلوا الملبس ، بل كل حي إذا مات كان كذلك ، فقد خلقهم للبقاء لا للفناء ، وقد قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم - لمن اعترض عليه حينما خاطب قتلى المشركين يوم بدر - : « ما أنت بأسمع منهم » « 2 » .
وفي الزيارة : « وانك حيّ » « 3 » إلى غير ذلك .
وثانيا : على فرض كونهم عليهم السّلام أمواتا ، ما المانع من أن يعطي اللّه سبحانه بالميت الحياة ، كالرزق والشفاء وغير ذلك ؟ ! وفي القرآن الحكيم :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 4 » ، ومن المعلوم ان الماء بالمعنى المتعارف ليس حيا ، فإن اللّه تعالى هو علّة العلل ، ولا فرق عنده في الإحياء بسبب بين أن يكون حيا أو ميتا .
وفي آية أخرى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ *
« 5 » ، وفي بقرة بني إسرائيل
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 .
( 2 ) بحار الأنوار : 6 / 207 ب 8 ، وفيه : انهم أسمع منكم .
( 3 ) بحار الأنوار : 99 / 103 ح 2 ب 7 . وفي ج 101 ص 171 ح 42 عن كامل الزيارات :
أشهد أنّك حيّ شهيد ترزق عند ربّك . وفي ص 169 ح 15 عن الكامل : وأشهد أنّك ومن قتل معك شهداء أحياء عند ربّك ترزقون .
( 4 ) الأنعام : 95 .
( 5 ) الروم : 19 .