شرح
وعن « الفقه » في عشرين ، وعن « الحكمة » في تسع عشرة آية ، إلى غير ذلك .
تجسّم الأعمال
ولا بأس أن نشير هاهنا إلى أن ما ورد من أن الفكرة السيّئة تفوح منها رائحة خبيثة ، وما ورد من تجسّم الأعمال في الآخرة وفي القبر وما أشبه ذلك واضح ، حتى حسب الموازين الطبيعية المتعارفة ، فكيف بغيره فإن كل عمل يصدر من الإنسان حتى تفكّره وسماعه ورؤيته وشمّه وذوقه ولمسه انما يكون من تحوّل المادة إلى الطاقة - على الاصطلاح - أي عبر تحول جزء من الطعام والشراب إلى قوّة وطاقة تنشر في أرجاء الجسد وتعد وقود الأعمال والأفكار ، فإن الاذن تأخذ نصيبها من الطاقة حتى تسمع ، والعين كذلك حتى تبصر ، واللسان حتى يتكلّم ، والجسم حتى يلمس وهكذا . ومن المعلوم ان تلك الأطعمة أجسام ، والجسم قابل للتقلص والتمدد والتشكل والتلون والتغير والتحول ، كما نشاهد في الفواكه وسائر المواليد « 1 » حيث إن الماء والتراب والنور والهواء تتشكل من مليارات من المواد أو الجزئيات « 2 » والأطعمة والروائح والخواص ، ولذا ورد ان المغتاب تقيّأ من فمه ، وان العمل يتجسّم كلبا إذا كان سيّئا ، ومنع الزكاة يتشكل ثعبانا ، وقد قال سبحانه :إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *« 3 » ف « ما » هو الجزاء لا سبب الجزاء ولذا لم يقل « بما » فهوهامش
( 1 ) المواليد اصطلاح متداول في كتب الفلسفة سابقا ويعني النبات والحيوان والإنسان .
( 2 ) كال « فوتون » - حسب العلم الحديث - .
( 3 ) الطور : 16 .