تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
الثانية : الدرجة الغيبية كرؤية باطن الإنسان وحقيقته وسماع أصوات الملائكة والأموات ، وهذه الدرجة تختص بأولياء اللّه سبحانه ممن أراد اللّه تعالى له ذلك وهكذا حال الفهم الطبيعي العادي والفهم الغيبي ، فللفهم درجتان .

ظاهر الإنسان وباطنه

الثاني : ان الإنسان له ظاهر وباطن ، فظاهره هذا الذي نشاهده وندركه بالآلة أو بدون الآلة ، وباطنه هو قالبه المثالي الداخل في هذا الجسم كدخول الماء في النباتات والحيوانات وشبهها ، والزجاج في الحجر . وذلك الباطن قد يكون متطابقا مع الظاهر ، وقد يكون متخالفا معه ، بأن يكون ظاهره انسانا وباطنه قردا أو كلبا أو خنزيرا حسب صفاته النفسية ، ولذا رأى أبو بصير جملة ممن وقف بعرفات على غير صورتهم الإنسانية ، وقال له الإمام عليه السّلام : « ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج » « 1 » إلى غيرها من الروايات المتواترة . ويستفاد من بعض الروايات : ان الناس يحشرون يوم القيامة بتلك الصورة الباطنية حسب صفاتهم التي اكتسبوها في هذه الدنيا « 2 » . ومثال هذين الأمرين : مثال من يقرأ الحمد وهو يفكر في تجارته أو دراسته ، فظاهره شكل وباطنه شكل آخر ، أو بالعكس يتاجر في محلّ تجارته وباطنه مشغول باللّه سبحانه حيث يكون ظاهره عاديا وباطنه نورانيا ، ولعل ما
هامش
( 1 ) سفينة البحار : 2 / 71 « باب الضاد » ط نجف . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : 6 / 229 .