شرح
تطهير الباطن والجوهر
مسألة : ينبغي التطهير والتطهر ، ماديا ومعنويا ، استحبابا ووجوبا ، كل في مورده . وقد ظهر مما تقدم ذلك ، ولا شك ان تطهير القلب والباطن أهم من تطهير البدن والظاهر ، لأن الباطن هو المحور للإنسان وهو الجوهر وهو محطة الإيمان والشرك وسائر أصول الدين ، فإذا طهّر باطنه من المعتقدات الفاسدة ، والملكات الرذيلة ، والنوايا السيّئة ونحوها ، يكون انسانا كاملا ، وإلّا كان منحرفا عن منهج اللّه سبحانه ، فإذا كانت عقيدته فاسدة أوجبت له الهلاك في الآخرة ، بل وفي الدنيا أيضا في كثير من الأحيانوَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ« 1 » ، وإذا كانت ملكاته رذيلة كالحسد والبخل وحب الدنيا وما أشبه ذلك أورثت له نكالا ووبالا في الدنيا والآخرة . والإنسان ذو النية السيئة تترتب على نيته آثار وضعية ، كما سينكشف أمره أيضا ، قال علي عليه السّلام : « ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » « 2 » فيفتضح بين الناس ، كما أنه مفضوح عند اللّه سبحانه ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة » « 3 » . وكما تكون الطهارة عن الرذائل ، تكون عن الدنايا أيضا ، مثل الكسلهامش
( 1 ) الأعراف : 96 .
( 2 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 26 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 7 / 227 ب 18 ح 20 .