تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
تعالى ، إذ إرادته التكوينية تلازم فعله وهي العلة التامة لتحقّق المراد ، ف‍ « إرادته فعله » . و « يريد » أولى من « يذهب » كما لا يخفى و « يذهب » يراد به : الإذهاب حدوثا وبقاء ماضيا وحاضرا ومستقبلا للقرائن الكثيرة الحالية والمقالية ، ومنها انه كان المجيء بالمضارع في « يريد » و « ليذهب » لإفادة الاستمرارية حيث ذكروا ان فعل المضارع يدل على الاستمرار ، اما الماضي فإنه يدل على الحدوث فقط دون دلالة على البقاء ، فلو قال : طهّر نفسه دل على حدث في الماضي فقط ، ولذلك عدل سبحانه عن « أذهب » إلى « ليذهب » ، فبهذا وبغيره تكون هذه الجملة دليلا على ارتفاع الرجس بأبلغ لفظ ، ولو قال : أنتم طاهرون مطهّرون ، وما أشبه ذلك لم تكن في الجملة تلك الفائدة البلاغية الرفيعة والتفصيل في كتب الكلام والتفاسير . « 1 » ولعل ذكر الآية في أثناء الآيات المرتبطة بنساء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان لإخفائها ، حتى لا تمدّ إليها يد التحريف من المخالفين . وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ *« 2 » لا يدل ولا يقتضي أن يكون كله غيبيا ، بل بالأسباب أيضا . لا يقال : إذا كان معنى « الإذهاب » التطهير ، فما معنىوَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً؟ « 3 »
هامش
( 1 ) راجع شرح التجريد وتقريب القرآن إلى الأذهان للإمام المؤلف ، والعبقات للسيد مير حامد حسين ، والبحار للعلامة المجلسي وإحقاق الحق للتستري ونهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي . ( 2 ) الحجر : 9 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .