تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
فاللام للجنس ( في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : الرجس ) فيكون دعاؤه صلى اللّه عليه وآله وسلم طلبا لإذهاب كل أنواع الرجس عنهم عليهم السّلام الظاهر منه والباطن ، الروحي والجسمي ، المادي والمعنوي المحرم منه والمكروه « 1 » . وهذا يدل على ما فوق العصمة لأن العصمة عبارة عن الاعتصام عن الذنب والسهو والخطأ والنسيان والجهل وما أشبه ذلك ، والإطلاق يدل على ما فوق ذلك ويشمل حتى ترك الأولى ، وقد ذكرنا في بعض الكتب الكلامية أنهم « عليهم الصلاة والسلام » منزّهون عن ترك الأولى أيضا . بل قلنا ببراءة الأنبياء عليهم السّلام من ترك الأولى وإن نسب إليهم على قول مشهور ، لكننا هناك نفينا ترك الأولى بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السّلام أيضا وبيّنا أن ما ظهر منهم من بعض الأعمال والآثار فإنما هو من باب المقتضيات المخفية ، مثلا : في قوله سبحانه :عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى« 2 » المراد به المعنى المجازي « 3 » لا الحقيقي ، فإنه لم يكن عصيانا - على ما حققناه - لا بالمعنى اللغوي ولا بمعنى ترك الأولى وانما كان مقدرا من اللّه سبحانه وتعالى أن يفعل ذلك حتى ينزل إلى الأرض لأن آدم عليه السّلام خلق للأرض « 4 » كما في قوله سبحانه :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً« 5 » وانّما اسكن أولا في الجنّة فلكي يخرج منها فيتذكّر محلّه فيها ويبكي وينقطع إلى
هامش
( 1 ) سواء كان رجسا في الفاعل ( الرجس الفاعلي ) أم في الفعل ( الرجس الفعلي ) كما عبّر في نظيره بالمعصية الفعلية والفاعلية . ( 2 ) طه : 121 . ( 3 ) ربما يكون المراد : نظير الأوامر الامتحانية ، أو المراد : ان ما جرى كان شيئا صوريا تمثيليا ، وقد يكون مراده من ( المقتضيات المخفية ) ذلك . ( 4 ) وفي حديث الإمام الرضا عليه السّلام « . . . فإن اللّه عزّ وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده ولم يخلقه للجنّة . . . » مجمع البحرين مادة عصا . ( 5 ) البقرة : 30 .