شرح
أسمى مراتب الطهارة .
وبذلك يظهر ان قوله « عليه الصلاة والسلام » : « تطهيرا » يفيد أيضا هذا المعنى ، فهناك إذهاب الرجس وهناك التطهير في أعالي درجاته وهناك « تطهيرا » الذي هو قصوى درجات الطهارة « 1 » .
هذا وإن كان من الممكن أن يكون « تطهيرا » للتأكيد .
ثمّ إن أهل البيت « عليهم الصلاة والسلام » خلقوا أطهارا فليس المراد بطلب الإذهاب : الرفع ، بل الدفع « 2 » إذ لم يكن فيهم عليهم السّلام رجس حتى يطلب إزالته .
وكذلك المراد ب « التطهير » خلقه طاهرا ، وقد يكون المراد بذلك الاستمرار ، كما قال علي « عليه الصلاة والسلام » بالنسبة إلى قوله سبحانه :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ« 3 » بمعنى : طلب استمرار الهداية ، فإن ممكن الوجود بما هو هو في كل لحظة لحظة معرّض للطرفين ، وإنما يميل إلى الطرف الأرفع بلطف اللّه سبحانه وتعالى كما يميل إلى الطرف الأنزل بخذلانه ، فالإنسان في كل لحظة بحاجة إلى هداية وتسديد جديد من اللّه تعالى ، فالمطلب ابتدائي في بعض واستمراري في بعض ، سواء اخذ جانب الطهارة أم جانب النجاسة ، الأول في المعصومين عليهم السّلام وفي المؤمنين ، والثاني في الكفار والمنافقين والفسّاق .
وقد ذكروا ان مثل الكون بالنسبة إلى اللّه سبحانه كمثل الصور الذهنية بالنسبة لنا ففي كل لحظة تحتاج إلى عناية وإفاضة وإلا انهدمت واضمحلت ، إذ
هامش
( 1 ) يستفاد إرادة الدرجات العليا من الطهارة : من الإطلاق ، ومن السياق ، ومن القرائن المقامية والخارجية الأخرى .
( 2 ) الرفع : إزالة ما هو موجود . والدفع : الحيلولة دون وجوده ، فلو تمرض زيد وعولج كان هذا رفعا ، أما لو كان في معرض التمرض والوباء فلقّح بالمضادات من قبل كان هذا دفعا .
( 3 ) الفاتحة : 6 .