تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ« 1 » . والدعاء استمداد من خالق الكون ومن بيده كل شيء ، وهو - بالإضافة إلى أنه أمر واقعي - يعطي الأمل والرجاء الذي يعد من أهم الحلول للكثير من المشكلات . أمّا أنه أمر واقعي فواضح ، إذ أن بعض الأشياء البسيطة فقط هي - بإرادة اللّه تعالى - بيد الإنسان ، وله بها العلاج ، أما غالب الأسباب والعلل والشرائط القريبة والبعيدة ، بل أكثر من ذلك ، فليس بيد الإنسان وهو عبر الدعاء يستمد العون منه تعالى في علاجها وحلها ، ومن يستكبر فهو بين جاهل ومعاند ، لأن الإنسان حتى الطبيعي والدهري يعلم - إذا التفت - ان غيره يدير الكون ، وانه لا حول له ولا قوّة . وأما ان الدعاء يمنح الرجاء ، فلأنّ الأمل باللّه سبحانه ورجاء حل المشكلة وقضاء الحاجة يبعث على البهجة والسرور وراحة الأعصاب وطمأنينة النفس ، وهي تؤثر في الجسد ، وتوجب الصحّة والعافية وكذلك تستلزم الاندفاع نحو الامام ، بعكس اليائس الذي يتخلى عن جهاده وأعماله ومشاريعه نظرا لتشاؤمه ، ولذا قال سبحانه :إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ« 2 » . لا يقال : إن كان القضاء قد جرى بالخير فطلبه طلب لما هو بحكم الحاصل ، وإن كان قد جرى بالشر فالدعاء لا يؤثر ؟ لأنه يقال : نقضا : بأنه كما لا يصح أن يقال إن جرى القضاء بالسفر فلا فائدة في
هامش
( 1 ) الفرقان : 77 . ( 2 ) يوسف : 87 .