تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
ولو شك انه من الحق الواجب أو المستحب كان الأصل عدم الوجوب ، لأنهما شريكان في الرجحان ، فالزائد يحتاج إلى الدليل وإلّا فالأصل البراءة . ولو لم يعلم أيهما السابق فالمحكم القرعة ، لأنها لكل أمر مشكل . نعم في الأمور المالية يجب الرجوع إلى قاعدة العدل المستفادة من مستفيض الروايات ، على ما ذكره « الجواهر » في كتاب الخمس ، وكذلك ذكرناه في موارد متعدّدة من « الفقه » وخصوصا في كتاب « القواعد الفقهية » . ولا يخفى انه في بعض الموارد لا تجري القرعة ولا قاعدة الماليات وانما تجري قاعدة ثانوية كما إذا لم يعلم الوليّ أيهما قتل والده حيث لا يجوز له قتلهما ولا قتل أحدهما على سبيل البدل لأن الحدود تدرأ بالشبهات . وكما إذا لم يعلم الزوج أيتهما زوجته أو زوجها لم يجز له ولها الاقتراع ولا تجري قاعدة العدل بالتقسيم بينهما ، إلى غير ذلك من الموارد التي ذكرت في الفقه . لا يقال : التحاكم إلى القرعة تحكيم لغير العاقل على العاقل ، وليس ذلك من عمل العاقل ؟ لأنه يقال : بل هو تحكيم للعقلاء ، فإن العقلاء جعلوا القرعة حاكما ، عند التحيّر - في مواردها - . لا يقال : يعود المحذور إذ العقلاء حكّموا غير العاقل ؟ لأنه يقال : حيث لم يجد العقلاء أفضل من هذا الطريق لحلّ المنازعات منحوه الاعتبار ، فهو من ترجيح الراجح على المرجوح « 1 » .
هامش
( 1 ) إضافة إلى ما ورد من أن اللّه تعالى يجعل الرشد أو الخير في الاقتراع ، وإن بدى في بادي النظر غير ذلك ، فكثيرا ما يكون الخير عكس ما يتصوّره الإنسان خيرا « ولعلّ الذي أبطأ -
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 109 | السيد محمد الحسيني الشيرازي