نظره ، فهو ضال مضل ، ومن جهل ذلك كله أيضا وتقحم الفتوى بلا علم فهو أشد عمى وأضل سبيلا .
لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي
وقد علمت أنني لا أسلم * من جاهل معاند لا يعلم :
ولست بناج من مقالة طاعن * ولو كنت في غار على جبل وعر
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * ولو غاب عنهم بين خافية نسر
واعلم يا أخي أن السنن والقرآن هما أصل الرأي والعيار عليه ، وليس الرأي بالعيار على السنة ، بل السنة عيار عليه ، ومن جهل الأصل لم يصب الفرع أبدا .
وقال ابن وهب : حدثني مالك أن إياس بن معاوية قال لربيعة : ( إن الشيء إذا بني على عوج لم يكد يعتدل ) .
قال مالك : يريد بذلك المفتي الذي يتكلم على غير أصل ، يبني عليه كلامه .
قال أبو عمر : ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس حيث يقول :
يا أيها الدارس علما ألا * تلتمس العون على درسه
لن تبلغ الفرع الذي رمته * إلا ببحث منك على أسه
ولمحمود الوراق :
القول ما صدقه الفعل * والفعل ما صدقه العقل
لا يثبت الفرع إذا لم يكن * يقله من تحته الأصل
ومن أبيات لابن معدان - رحمه اللّه :
وكل ساع بغير علم * فرشده غير مستبان
والعلم حق له ضياء * في القلب والعقل واللسان
وقال أبو العتاهية :