تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
لك إبل هبطت بها واديا . . . ) الحديث « 1 » . وهو أكثر من أن يحصى . وفي قول اللّه عز وجل :
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
. دليل على أن الاحتجاج مباح ، ولا من مليح الاحتجاج والكبر على الخصم ما : روى حماد بن سلمة ، عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصور ، فقال له رجل : يا أبا بحر لم لا تصلي في المقصورة ؟ فقال له الأحنف : وأنت لم تصلي فيها ؟ قال : لا أترك ، قال الأحنف : فكذلك لا أصلي فيها . وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع . وقال المزني : لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث : إما تثبيت لما في يده . أو انتقال عن خطأ كان عليه ، أو ارتياب فلا يقدم من الدين على شك . قال : وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما له بردّها ؟ قال : وحق المناظرة أن يراد بها اللّه عز وجل ، وأن يقبل منها ما يتبين . وقالوا : ( لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف ، وإلا فهو مراء ومكابرة ) . قال سليمان بن عمران : سمعت أسد بن الفرات يقول : بلغني أن قوما كانوا يناظرون بالعراق في العلم ، فقال قائل : من هؤلاء ؟ فقيل له : قوم يقتسمون ميراث محمد صلى اللّه عليه وسلم . وذكر ابن مزين قال : حدثنا عيسى ، عن ابن القاسم ، عن مالك قال : قال عمر بن عبد العزيز : ( رأيت ملاحاة الرجال تلقيحا لألبابهم ) . قال مالك : وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : ( ما رأيت أحدا لاحى الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم ) . قال يحيى بن مزين : يريد بالملاحاة هاهنا المخاوضة والمرعاة « 2 » على وجه التعليم والتفهم والمذاكرة والمدارسة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5729 ) ، ومسلم ( 2219 ) ، وغيرها . ( 2 ) في المطبوع : المراجعة .