تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه وهو ممن جاء عنه التغليظ في النهي عن الجدال في الدّين ، وهو القائل : ( من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل ) . فلما اضطر وعرف الفلح في قوله ورجى أن يهدي اللّه به لزمه البيان فبين وجادل ، وكان أحد الراسخين في العلم رحمه اللّه . وقال بعض العلماء : ( كل مجادل عالم وليس كل عالم مجادلا ) . يعني أنه ليس كل عالم تتأتى له الحجة ويحضره الجواب ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة ، ومن كانت هذه خصاله فهو أرفع العلماء وأنفعهم مجالسة ومذاكرة واللّه يؤتي فضله من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . قال أبو إبراهيم المزني لبعض مخالفيه في الفقه : من أين قلتم كذا وكذا ؟ ولم قلتم كذا وكذا ؟ فقال له الرجل : قد علمتم يا أبا إبراهيم أنا لسنا لميتة ، فقال المزني : إن لم تكونوا لميتة فأنتم إذن في عمية ) . 1018 - أخبرنا عبد اللّه بن محمد قال : أخبرنا يوسف بن أحمد إجازة عن أبي جعفر العقيلي ، ثنا محمد بن عتاب بن المربع قال : سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري أخبرني قال : ( كنت عند أحمد بن حنبل وجاءه علي بن المديني راكبا على دابة ، قال : فتناظرا في الشهادة وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء ، وكان أحمد يرى الشهادة وعليّ يأبى ويدفع ، فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه ) . وسمعت أحمد في ذلك المجلس يقول : لا تنظر بين أصحاب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما شجر بينهم ونكلهم إلى اللّه عز وجل ، والحجة في ذلك حديث حاطب . قال أبو عمر : كان أحمد بن حنبل رحمه اللّه يرى الشهادة بالجنة لمن شهد بدارا والحديبية أو لمن جاء فيه أثر مرفوع على ما كان منهم من سفك دماء بعضهم بعضا ، وكان علي بن المديني يأبى ذلك ولا يصحح في ذلك أثر . وأما تناظر العلماء وتجادلهم فإن مسائل الأحكام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فأكثر من أن تحصى وسنذكر منها شيئا يستدل به . قال زيد بن ثابت لعلي رضي اللّه عنهما في المكاتب : ( أكتب راجمه لو زنا ؟ قال : لا ، قال : فكنت تجيز شهادته ؟ قال : لا ، قال : فهو عبد ما بقي عليه درهم ) .