تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
قال : قلت : يا رسول اللّه ! إنا لم نتخذهم أربابا ، قال : « بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ، ويحرمون عليكم ما أحل اللّه لكم فتحرمونه ؟ » فقلت : بلى ، قال : « تلك عبادتهم » « 1 » . 1025 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا ابن وضاح ، ثنا يوسف ابن عدي ، ثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، في قوله عز وجل :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
. قال : ( أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون اللّه ما أطاعوهم ، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال اللّه حرامه ، وحرامه حلاله فأطاعوهم ، فكانت تلك الربوبية ) . 1026 - قال : ونا ابن وضاح ، نا موسى بن معاوية ، نا وكيع ، نا سفيان والأعمش جميعا ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري قال : قيل لحذيفة في قوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
أكانوا يعبدونهم ؟ قال : ( لا ، ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه ، ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه ) . وقال عز وجل :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
، فمنعهم الاقتداء بآبائهم من قبول الاهتداء فقالوا :
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
وفي هؤلاء ومثلهم قال اللّه عز وجل :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
، وقال :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
- حتى قوله تعالى -
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا * كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
. وقال اللّه عز وجل عائبا لأهل الكفر وذاما لهم :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
، وقال :
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
. ومثل هذا في القرآن كثير من ذم التقليد للآباء والرؤساء « 2 » . قال أبو عمر : وقد احتج العلماء بهذه الأبيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها ، لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع
هامش
( 1 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3095 ) ، والطبراني في « كبيره » ( ج 17 برقم 218 - 219 ) ، والطبري في « تفسيره » ( 10 / 8 ) ، والبيهقي ( 10 / 116 ) ، وغيرهم من حديث عدي رضي اللّه عنه . ( 2 ) صحيح : أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 10 / 81 ) ، والبيهقي ( 10 / 116 ) ، من طريق حبيب بن أبي ثابت به .