تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لم يوقت ولم يسم ولكن * قال فيه : فليحكم العدلان ولنا في النبي * والصالحون كل أوان أسوة في مقالة لمعاذ * اقض بالرأي إن أتى الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه اللّه * إلى الأشعري في تبيان قس إذا أشكلت عليك * أمور ، ثم قل بالصواب للرحمن
وقال أبو عمر : القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحة التي نزل لها القرآن ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
وقوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
، قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
يعني في قلب المؤمن
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
، وقوله عز وجل :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
، وقوله :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ
، وقوله تعالى :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً * كَذلِكَ الْخُرُوجُ
. وما كان مثله من ضربه جل وعز الأمثال للاعتبار ، وحكمه للنظير بحكم النظير ومثله كثير . والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني ، وهو الوجه الذي جرى عليه الحكم ، لأن الاشتباه لو وقع من جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد تغاير أبدا . ألا ترى أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة وهي التي جرى إليها الحكم والمراد . وكذلك الجزاء بالمثل من النعم لا يشبه الصيد من كل وجه . وكذلك قوله سبحانه في الكفار :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
و
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
وقع التشبيه من جهة عمى القلوب والجهل . ومثل هذا كثير . وروى الخشني ، عن ابن عمر ، عن سفيان بن عيينة قال : قال ابن شبرمة :
احكم بما في كتاب اللّه مقتديا * وبالنظائر فاحكم والمقاييس
وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثني لقس بن ساعدة ، وأنشدها غيره للأقيس الأسدي والقول قول أبي عبيدة واللّه أعلم .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 333 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )