932 - أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن أسد ، ثنا علي سعيد بن عثمان بن السكن ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، ثنا عبد اللّه بن محمد بن أسماء قال : نا جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب : « لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة » . فأدركهم وقت العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال آخرون : بل نصلي ، ولم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يعنف واحدا من الطائفتين « 1 » .
قال أبو عمر : هذه سبيل الاجتهاد على الأصل عند جماعة الفقهاء ، ولذلك لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى الاجتهاد مثله ، وأما من أخطأ منصوصا من كتاب اللّه تعالى أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم بنقل الكافة أو نقل العدول فقوله وفعله عندهم مردود إذ ثبت الأصل ، فافهم ، وباللّه التوفيق .
باب مختصر في إثبات المقايسة في الفقه
قد تقدم ذكر اجتهاد الرأي ، وذكرنا في ذلك الباب حديث معاذ وغيره وهو الحجة في اجتهاد الرأي وإثبات القياس إذا عدم النص عند جميع الفقهاء القائلين به وهو الجمهور .
قال اللّه تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
، وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشهبه ونظيره ، وهذا نفس القياس عند الفقهاء .
933 - وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل في حديث أبي ذر وغيره : يا رسول اللّه - في حديث ذكروه - : أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر ؟ ! قال : « أرأيت لو وضعها في حرام أكان يأثم » . قال : نعم . قال : « فكذلك يؤجر ، أفتجزون بالشر ولا تجزون بالخير ؟ » « 2 » .
934 - ومن هذا الباب حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رجلا من فزارة جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( إن امرأتي ولدت غلاما أسود ) الحديث . لأنه بين له فيه أن الحمر من الإبل قد تنتج الأورق إذا نزعه عرق ، فكذلك الطفل يولد أسود وإن كان أبوه أبيض إذا نزعه عرق « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 946 ) ، ومسلم ( 1770 ) من طريق عبد اللّه به محمد به أسماء به .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1006 ) ، وأبو داود ( 543 - 5244 ) ، وغيرهما .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5305 ) ، ومسلم ( 1500 ) .