فالقياس على قول عامة السلف الذين لا يعلم لهم مخالفا ، ولا يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه أو من القياس عليها ، ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب ويكون صحيح العقل حتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول ، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه ، لأن له في ذلك تنبيها على غفلة ربما كانت منه ، أو تنبيها على فضل ما اعتقد من الصواب ، وعليه بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقوله ) .
قال : فإذا قاس من له القياس واختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ، ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليها اجتهاده .
والاختلاف على وجهين : فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف ، وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل ، وخالفه غيره لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الاختلاف في المنصوص ) .
وقال أبو عمر : ( قد أتى الشافعي - رحمه اللّه - في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء وهذا باب يتسع فيه القول جدا ، وقد ذكرنا منه ما فيه الكفاية ) .
وقد جاء عن الصحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين - من اجتهاد الرأي والقياس بالقياس على الأصول عند عدمها ما يطول ذكره ، وسترى منه ما يكفي في كتابنا هذا إن شاء اللّه تعالى .
وممن حفظ عنه أنه قال وأفتى مجتهدا رأيه وقايسا على الأصول فيما لم يجد فيه نصا من التابعين : فمن أهل المدينة :
سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعروة بن الزبير ، وأبان بن عثمان ، وابن شهاب ، وأبو الزناد ، وربيعة ، ومالك وأصحابه ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وابن أبي ذئب .
ومن أهل مكة واليمن :
عطاء ، ومجاهد ، وطاوس ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، وابن جريج ، ويحيى بن أبي
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 324
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٣٢٤