تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وذكر محمد بن سعد قال : أخبرني روح بن عبادة ، ثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن : ( أرأيت ما تفتي به الناس أشيء سمعته أم برأيك ؟ فقال الحسن : لا واللّه ، وما كل ما نفتى به الناس سمعناه ، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم أنفسهم ) . وقال أبو بكر النهشلي عن حماد قال : ( ما رأيت أحضر قياسا من إبراهيم ) . حدثنا خلف بن أحمد ، ثنا أحمد بن سعيد قال : نا أحمد بن خالد ، حدثنا مروان ، ثنا علي بن يحيى بن محمد الحارثي بالمدينة قال : حدثنا أبو عبد الرحمن الغزيزي من ولد عبد الرحمن بن عوف - عن محمد بن سملة ، عن عبد اللّه بن الحارث الجمحي قال : ( كان ربيعة في صحن المسجد جالسا فجاز ابن شهاد داخلا من باب دار مروان بحذاء المقصورة ، يريد أن يسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فعرض له ربيعة ، فلقيه فقال له : يا أبا بكر ألا تسخر لهذه المسائل ؟ قال : وما أصنع . بالمسائل ؟ فقال : إذا سئلت عن مسألة فكيف تصنع ؟ قال : أحدث فيها بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن لم يكن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعن أصحابه ، فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي . قال : فما تقول في مسألة كذا ثم وكذا ؟ فقال : حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا قال : فما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ فقال : حدثني فلان عن فلان كذا وكذا . قال : فما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ فقال : حدثني فلان عن فلان كذا وكذا . قال : فما تقول في مسألة كذا ؟ فقال ربيعة : طلبت العلم غلاما ثم سكنت به إداما ) . قال لي ابن يحيى : ( إداما ) ضيعة لابن شهاب على نحو ثمان ليال من المدينة على طريق الشام . قال محمد بن الحسن : ( من كان عالما بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبما استحسن فقهاء المسلمين وسعه أن يجتهد رأيه فيما ابتلي به ، ويقضي به ، ويمضيه في صلاته وصيامه وحجه ، وجميع ما أمر به ونهي عنه ، فإذا اجتهد ونظر وقاس على ما اشتبه ولم يأل وسعا العلم بذلك وإن أخطأ الذي ينبغي أن يقول به ) . وقال الشافعي - رحمه اللّه - : ( لا يقيس إلا من جمع آلات القياس ، وهي العلم بالأحكام من كتاب اللّه : فرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وإرشاده وندبه ، ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن النبي صلى اللّه عليه وسلم وبإجماع المسلمين ، فإذا لم يكن سنة ولا إجماع فالقياس على كتاب اللّه ، فإن لم يكن فالقياس على سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن لم يكن