تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الجزء الثاني

باب العبارة عن حدود علم الديانات ، وسائر العلوم المتصرفات بحسب تصرفات الحاجات ، وسائر العلوم المنتحلات عند جميع أهل المقالات

قال أبو عمر : حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبينته ، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه ، وعلى هذا من لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلمه . والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع ؛ لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه . والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه ، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله ، وهذا محرم القول به في دين اللّه سبحانه وتعالى . والعلم عند غير أهل اللسان العربي فيما ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي علما ويترجم معرفة ويترجم فهما . العلوم تنقسم قسمين : ضروري ، ومكتسب . فخذ الضروري : ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه ، ولا يدخل فيه على نفسه شبهة ، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظرة ، ويدرك ذلك من جهة الحسن والعقل ، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركا ساكنا ، أو قائما قاعدا ، أو مريضا صحيحا في حالة واحدة . ومن الضروري أيضا وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس ، كذوق الشيء يعلم به المرارة من الحلاوة ضرورة إذا سلمت الجارحة من آفة ، وكرؤية الشيء يعلم بها الألوان
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 293 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )