تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والأجسام ، وكذلك السمع يدرك به الأصوات . ومن الضروري أيضا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين ، وبلدانا قد عرفوها وأمما قد خلت . وأما العلم المكتسب : فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر ، ومنه الخفي والجلي ، فما قرب منه من العلوم الضرورية كان أجلى وما بعد منها كان أخفى . والمعلومات على ضربين : شاهد وغائب . فالشاهد ما علم ضرورة ، والغائب ما علم بدلالة من الشاهد . والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة : علم أعلى ، وعلم أسفل ، وعلم أوسط . فالعلم الأسفل هو : تدريب الجوارح في الأعمال والطاعات كالفروسية والسباحة والخياطة وما أشبه ذلك من الأعمال التي هي أكثر من أن يجمعها كتاب أو يأتي عليها وصف . والعلم الأعلى عندهم : علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام بغير ما أنزل اللّه في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه - صلوات اللّه عليهم أجمعين - نصا ومعنى ، ونحن على يقين مما جاء نبينا صلى اللّه عليه وسلم عن ربه عز وجل وسنه لأمته من حكمته ، فالذي جاء به هو القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، شفاء ورحمة للمؤمنين ، آتاه اللّه الحكم والنبوة ، فكان ذلك يتلى في بيوته . قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
. يريد : القرآن والسنة ، ولسنا على يقين مما يدعيه اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل لأن اللّه قد أخبرنا في كتابه عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون : هذا من عند اللّه ، ليشتروا به ثمنا قليلا ، ويقولون : هو من عند اللّه وما هو من عند اللّه ، ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون . فكيف يؤمن من خان اللّه وكذب عليه وجحد واستكبر ؟ قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
. وقد اكتفينا والحمد للّه بما أنزل اللّه على نبينا صلى اللّه عليه وسلم - ومن القرآن ، وما سنه لنا عليه السلام . قال أبو عمر : من الواجب على من لا يعرف اللسان الذي نزل به القرآن ، وهي لغة النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ من علم ذلك ما يكتفي به ولا يستغنى عنه حتى يعرف تصاريف القول وفحواه وظاهره ومعناه ، وذلك قريب على من أحب علمه وتعلمه ، وهو عون له على علم الدين الذي هو أرفع العلوم وأعلاها . به يطاع اللّه ويعبد ويشكر ويحمد ، فمن علم من القرآن ما به