الحاجة إليه ، وعرف من السنة ما يعول عليه ، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوه من كتاب ربهم وسنة نبيهم حصل على علم الديانة ، وكان على أمة نبيه مؤتمنا حق الأمانة إذا بقي اللّه فيما علمه ولم تمل به دنيا شهوته أو هوى يرديه ، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي تحظى به في الآخرة والأولى .
والعلم الأوسط هو : معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء منها بمعرفة نظيره ، ويستدل عليه بجنسه ونوعه ، كعلم الطب والهندسة .
وهذا التقسيم في العلوم كذلك هو عند أهل الفلسفة ، إلا أن العلم الأعلى عندهم هو علم القياس في العلوم العلوية التي ترتفع عن الطبيعة والفلك ، مثل الكلام في حدوث العالم وزمانه ، والتشبيه ونفيه ، أمور لا يدرك شيء منها بالمشاهدة ولا بالحواس قد أغنت عن الكلام فيها كتب اللّه الناطقة بالحق ، المنزلة بالصدق وما صح عن الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
ثم العلم الأوسط والأسفل عندهم على ما ذكرنا عن أهل الأديان ، إلا أن العلم الأوسط ينقسم عندهم على أربعة أقسام : هي كانت عندهم رؤوس العلوم : وهي علم الحساب والتنجيم والطب وعلم الموسيقى ومعناه : تأليف اللحون وتعديل الأصوات ورن الأنقار وأحكام صنوف الملاهي .
أما علم الموسيقى واللهو فمطرح ومنبوذ عند جميع أهل الأديان على شرائط العلم والإيمان .
وأما علم الحساب : فالصحيح عندهم منه معرفة العدد والضرب والقسمة والتسمية وإخراج الجذور ومعرفة جمل الأعداد ومعنى الخط والدائرة والنقطة وإخراج الأشكال بعضها من بعض ، وهو علم لا يستغنى عنه لفرائض المواريث ، والوصايا ، وموت بعد موت ، وأوقات الصلوات ، والحج ، وأحوال الزكوات ، وما يتصرف فيه من البياعات ، وعدد السنين والدهور ومرور الأعوام والشهور ، وساعات الليل والنهار ومنازل القمر ومطلع الكواكب التي قدرها اللّه تعالى للأنواء وسقوطها وسير الدراري ومطالع البروج وسني الشمس والقمر .
ثم الإغراق في علم الحسابات ربما آل بصاحبه إلى علم القضاء بالتنجيم وهو علم مذموم ولا يتناوله ولا يقطع أيامه فيه إلا الخراصون الذين هم في غمرة ساهون .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 295
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٢٩٥