فصل في رفع الصوت في المسجد وغير ذلك من آداب العلم
611 - حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أسد ، نا ابن جامع ، نا المقدام بن داود ، نا عبد اللّه ابن عبد الحكم ، عن أشهب قال : ( سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره .
قال : لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره ، لقد أدركت الناس قديما يعيبون ذلك على من يكون في مجلسه ، ومن كان يكون في ذلك مجلسه كان يعتذر منه ، وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرا ) . قال أبو عمر : أجاز ذلك قوم منهم أبو حنيفة .
612 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، نا إبراهيم بن بشار ، نا سفيان بن عيينة قال : ( مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم ، فقلت : يا أبا حنيفة هذا في المسجد والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه . فقال :
دعهم ، فإنهم لا يفقهون [ إلا بهذا .
وقيل لأبي حنيفة : في مسجد كذا حلقه يتناظرون في الفقه ، فقال : ألهم رأس ؟ قالوا : لا ، قالا : لا يفقهون أبدا ] ) . قال أبو عمر : احتج من أجاز رفع الصوت في المناظرة بالعلم فقال : لا باس ذلك بحديث :
613 - عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - وقال : ( تخلف عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفرة ، سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ، ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار ) مرتين أو ثلاثا ) ذكره البخاري « 1 » وغيره .
وواجب على العالم إذا لم يفهم عنه أن يكرر كلامه ، وقد كان بعضهم يستحب أن لا يكرره أكثر من ثلاث لما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا تعلم بكلمة أعادها ثلاثا ) « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 60 ، 96 ، 163 ) ومسلم ( 341 ) . وغيرهما .
- انظر تخريجه في ( فتح العلي بتخريج مسند الحميدي ) .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 94 - 95 ) والترمذي ( 2723 ) وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .