تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
591 - وروى سفيان بن عيينة ، عن أبي حسين قال : ( اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في الحائض تنفر ؟ فقال زيد : لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت الطواف . وقال ابن عباس : إذا طافت طواف الإفاضة فلها أن تنفر ولا تودع البيت ، فرد عليه زيد قوله ، فقال ابن عباس لزيد : سل نساءك أم سليم وصويحباتها ، فذهب زيد فسألهن ، ثم جاء وهو يضحك ، فقال : القول ما قلت ) . وذكر ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب ، عن مالك قال : ابن هرمز : ( ما طلبنا هذا الأمر حق طلبه ) . قال مالك : ( وأدركت رجالا يقولون : ما طلبناه إلا لأنفسنا ، وما طلبناه لنتحمل أمور الناس ) . 592 - حدثنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن الفضل ، نا محمد بن جرير ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمد بن سعد ، نا محمد بن عمر قال : سمعت مالك بن أنسى يقول : ( لما حج أبو جعفر المنصور دعاني ، فدخلت عليه فحادثته ، وسألني فأجبته ، فقال : إني قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها - يعني الموطأ - فينسخ نسخا ، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخا ، وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدون إلى غيره ، ويدعون ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث ، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إلا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات ، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به ، ودانوا به من اختلاف الناس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم ، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل أهل بلد لأنفسهم . فقال : لعمري لو طاوعني على ذلك لأمرت بهم ) وهذا غاية في الإنصاف لمن فهم . وذكر الحسين بن سعيد في كتابه ( المغرب عن المغرب ) ثنا عبد اللّه بن سعيد بن محمد الحداد ، عن أبيه قال : سمعت سحنون يقول : قال عبد الرحمن بن القاسم لمالك : ما أعلم أحدا أعلم بالبيوع من أهل مصر . فقال له مالك : وبم ذلك ؟ قال : بك . فقال : أنا لا أعرف البيوع ، فكيف يعرفونها بي ؟ وقال خالد بن يزيد بن معاوية : ( عنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال ) .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 180 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )