وقال غيره من الحكماء : ( لم أطلب العلم لأبلغ أقصاه ، ولكن لأعلم ما لا يسعني جهله ) .
وقال الشاعر :
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصر
ويخبرني عن غائب المرء فعله * كذا الفعل عما غيب المرء يخبر
594 - وأخبرني غير واحد عن أبي محمد قاسم بن أصبغ قال : ( لما رحلت إلى المشرق ونزلت القيروان فأخذت عن بكر بن حماد حديث مسدد ، ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس ، فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد ، فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قدم عليه قوم من مضر مجتابي النمار ، فقل لي : إن ما هو مجتابي الثمار . فقلت له : إنما هو مجتابى النمار هكذا قرأت على كل من قرأته عليه بالأندلس وبالعراق . فقال لي : بدخولك العراق تعارضنا وافخر علينا أو نحو هذا ، ثم قال : قم بنا إلى ذلك الشيخ ، لشيخ كان في المسجد ، فإن له بمثل هذا علما ، فقمنا إليه وسألناه عن ذلك . فقال : إنما هو مجتابي النمار كما قلت ، وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم . النمار جمع نمرة ، فقال بكر بن حماد : وأخذ بأنفه : رغم أنفي للحق ، رغم أنفي للحق ، وانصرف ) « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث قدوم مضر ، أخرجه مسلم ( 1017 ) وغيره من حديث جرير - رضي اللّه عنه - .