فصل
قال الخليل بن أحمد : ( اجعل تعليمك دراسة لك ، واجعل مناظرة العالم تنبيها لما ليس عندك ، وأكثر من العلم لتعلم ، وأقلل منه لتحفظ ) وروي عنه أنه قال : ( أقلوا من الكتب لتحفظوا وأكثروا منها لتعلموا ) .
وقال : ( إذا أردت أن تكون عالما فاقصد لفن الحفظ من العلم ، وإن أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه ) .
وقال غيره : ( من أراد أن يكون حافظا نظر في واحد من العلم ، ومن أراد أن يكون عالما أخذ من كل علم بنصيب ) .
وفي ما أجاز لنا عيسى بن سعيد المقرئ ، عن ابن مقسم قال : سمعت أحمد بن نايل الزعفراني يقول : سمعت علي بن عبد العزيز يقول : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول :
( ما ناظرني رجل قط وكان مفننا في العلوم إلا غلبته ، ولا ناظرني رجل ذو فن واحد إلا غلبته في علمه ذلك ) وقال خالد بن يحيى بن برمك لابنه : ( يا بني خذ من كل علم بخط ، فإنك إن لم تفعل جهلت ، وإن جهلت شيئا من العلم عاديته لما جهلت ، وعزيز عليّ أن تعادي شيئا من العلم ) .
وأنشدني عبد اللّه بن محمد بن يوسف :
فلا تلمهم على إنكار ما نكروا * فإنما خلقوا أعداء ما جهلوا
حدثنا خلف بن أحمد ، نا أحمد بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان ، نا محمد ابن علي بن مروان ، نا عبد اللّه بن أحمد بن بشير الدمشقي ثقة - يعرف بابن ذكوان المقري ، نا ضمرة بن ربيعة ، ثنا ابن شوذب ، عن مطر الوراق قال : ( مثل الذي يروي عن عالم واحد مثل الذي له امرأة واحدة ، إذا حاضت بقي ) .
ولدينا مثل قول مطر هذا عن أيوب السختياني قال : ( الذي له الفقه معلم واحد كالرجل له امرأة واحدة ) .