مهر جهانسوز چو پنهان شود * شب پره بازيگر ميدان شود ( 1 )
ولا شكّ في أنّ نفس انعقاد مجالس ذكر الله وتعداد النعم والألطاف الإلهيّة ، والبحث حول المعارف المتقنة للتوحيد والولاية ، وكيفيّة الوصول إلى ذروة العرفان الحقيقيّة ، مع ما يلازم ذلك من إخلاص النيّة وصفاء الخاطر ، وتطهير الضمير من شوائب الكثرة ، يعتبر من أهمّ الضرورات وعلى رأس سلّم الأولويات المتّصفة بأقصى درجات الإلزام ، وقد قيل :
عند ذكر الصَّالحين تنزل الرحمة [ 2 ] .
أي أنّ الرحمة الإلهيّة وفيضان العناية الربانيّة تجري عند ذكر العظماء والأولياء وبيان سيرتهم وأهدافهم وطريقتهم .
وقد ورد في « منية المريد » :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا مررتم في رياض الجنّة فارتعوا ، قالوا : يا رسول الله وما رياض الجنّة ؟ قال : حِلَقُ الذِّكر ؛ فإنّ لله سيّارات من الملائكة يطلبون حِلَقَ الذِّكر ، فإذا أتوا عليهم حفُّوا بهم ( وأحاطوهم برحمة الله وبهائه ونوره ) [ 3 ] .
من هنا تقرَّر أن يدور محور هذه المجالس حول عرض المباني العرفانيّة وأصول التربية السلوكيّة والتهذيب النفسي ، لذلك تمَّ انتخاب حديث عنوان البصري المروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ليكون منطلقاً للمباحث الأخلاقيّة والمواعظ السلوكيّة ، حيث ورد تأكيد شديد من قبل الأولياء السابقين وأدلَّاء الطريق على الاهتمام بالعمل على طبقه ، باعتباره مبيّناً للسفر
هامش
( 1 ) أي : عندما تغيب الشمس المضيئة ، يصير الخفّاش فارس الميدان .
[ 2 ] بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 349 .
[ 3 ] منية المريد ، الشهيد الثاني ، ص 106 ؛ وبحار الأنوار ، ج 1 ، ص 205 .