تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وأسراره ولطائف السير وظرائفه ، يذكر فيه ما علق في ذهنه وبقي في خاطره من كلمات ذلك العالم . لكنّ هذا الفقير لم يكن ليفكِّر بل حتّى ليتصوّر أن يدخل مثل هذا الميدان ، أو يقدم على بيان مثل هذه المعارف الحقَّة والعلوم الإلهيّة ، لأنّ وجود ذاك الإنسان وجود فعليّ وتامّ وخالص من كلّ عيب ونقص ، ومتحلٍّ بالصفات والأسماء والملكات الكماليّة لذات الباري جلّ وعلا ، وهذا الفقير مسودّ الوجه في تمام النقصان وتمام الحرمان ، فلسان حاله :
سيه روئى ز ممكن در دو عالم * جدا هرگز نشد والله أعلم 1
وقد امتنعت عن قبول طلب أخوة الإيمان والأعزّة الروحانيّين بادئ الأمر ، وتذرّعت بعلل شتّى ، إلى أن زاد اهتمامهم وكثر طلبهم لتشكيل هذه المجالس والتحدُّث حول هذه المطالب ، حتّى رأيت أن أستجيب لهم وكلّي خجلٌ من لطفهم لسببين ؛ أولًا : حتّى لا أظلم هؤلاء الأخوة بردِّهم وكسر خاطرهم ، وثانياً : جرياً على قاعدة « ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك كلُّه » .
آب دريا را اگر نتوان كشيد * هم بقدر تشنگي بايد چشيد 2
وقلت فلتكن هذه المجالس رأفة بقلوب اليتامى المحترقة والمتألِّمة لفقدان ذلك العارف الواصل والمربّي الحاذق ، والأسوة في التخلّق بأخلاق الله وأخلاق رسوله الكريم والأئمّة الميامين عليهم جميعاً أفضل صلوات الله وسلامه .
هامش
( 1 ) گلشن راز ، ص 72 . والمعنى : أنّ المسوّد وجهه بالإمكان الذاتي يبقى ممكناً في كلا العالمَين ؛ عالم المادّة وعالم الروح ، ولن يختلف مصيره والله العالم . ( 2 ) أي : إذا لم تقدر على الإحاطة بماء البحر كلّه ، فاشرب منه بمقدار حاجتك .
أسرار الملكوت — صفحة 23 | السيد محمد محسن الطهراني