اكذبك و [ اكذّب ] مولاك ! فأمر به فقُطع يداه ورجلاه ، ثمّ اخرج فأمر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته : أيّها الناس ، من أراد أن يسمع الحديث المكنون من علي بن أبي طالب . . [ قال : ] فاجتمع الناس وأقبل يحدّثهم بالعجائب . قال : وخرج عمرو بن حريث ( 1 ) ، وهو يريد منزله ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ ! فقالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس من علي بن أبي طالب . قال : فانصرف مسرعاً فقال : أصلح اللَّه الأمير ! بادر فابعث إلى هذا من يقطع لسانه ، فإنّي لست آمن أن يغيّر ( 2 ) قلوب أهل الكوفة ، فيخرجوا عليك . قال : فالتفت إلى حرسيٍّ فوق رأسه ( 3 ) ، فقال : اذهب فاقطع لسانه . قال : فأتاه الحرسي فقال : يا ميثم . قال : ما تشاء ؟ قال : اخرج لسانك ؛ قد أمر الأمير بقطعه . قال ميثم : ألا زعم ابن [ الأمة ] الفاجرة أنّه يكذّبني و [ يكذّب ] مولاي ؟ ! هاك لساني ! قال : فقطع لسانه فتشحّط ساعة في دمه ، ثمّ مات فأمر به / 129 / فصلب . قال صالح ( 4 ) : مضيت بعد ذلك بأيّام فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت قد دققت فيه المسمار . انتهى . وفي الوجيزة ( 5 ) : إنّه من أعاظم الشهداء . وروي ( 6 ) أنّ أبا جعفر كان يحبّه حبّاً شديداً ، وأنّه كان مؤمناً شاكراً في الرخاء صابراً في البلاء .
[ اويس القرني ]
واحد آخر ( 7 ) من الحواريين اويس ، فهو أحد من الزهاد الثمانية . ( 8 )