أحسنهم كلاماً وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين [ عليهما السلام ] فأدخلتهم عليه ، فلمّا استقرّ بنا المجلس وكنّا في خيمة لأبي عبداللَّه [ عليه السلام ] في طرف جبل في طريق الحرم ، وذلك قبل الحج بأيام ، فأخرج أبو عبداللَّه [ عليه السلام ] رأسه من الخيمة وإذا هو ببعير يخب من خلفه ، فقال : هشام وربّ الكعبة ! وقال : كنّا ظننّا أنّ هشاماً رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة لأبي عبداللَّه [ عليه السلام ] فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو / 75 / أوّل ما اختطت ( 1 ) لحيته وليس فينا إلّامن هو أكبر سنّاً منه . قال : فوسّع له أبو عبداللَّه [ عليه السلام ] ، وقال له : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده . . . ثمّ بعد تمام المناظرة قال : « يا هشام ، لا تكاد تقع ؛ تلوي رجليك إذا هممت بالأرض ، مثلك ( 2 ) فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة ، والشفاعةُ من ورائك » . و كذا مناظرته مع عمرو بن عبيد ( 3 ) وإثبات الإمامة له تدلّ على شدّة إخلاصه . فبعد هذا لا يعتدّ بكلام من يقول بسوء عقيدته باللَّه وأنّه يعتقد بأنّ اللَّه جسم مثل صاحب الملل والنحل ، و كذا غيره من المخالفين ؛ فجلالته ومهارته في العلوم وحسن اعتقاده أظهر من الشمس . ( 4 )
[ حمران بن أعين ]
حمران بن أعين ( 5 ) الشيباني مولى كوفي . ( 6 )