تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الماهيّات آثار توحيده حسبما يرشدك إليه قوله سبحانه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »

( 1 ) ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل . ثمّ لا يخفى أنّ المراد من المعرفة حينئذٍ مطلق العلم به وإن كان في ضمن التصديق به . ثمّ ذكر ذلك الفاضل الماجد : ومنها أنّ إدراك حقيقة النفس متعذّر أو متعسّر - إلى قوله - وإذا كان هذا حال النفس مع أنّها أدنى الأشياء إلى نفسها فكيف يطمع في إدراك الواجب ، انتهى . والظاهر من المعرفة عند أربابها هو هذا حيث إنّها الإدراك التصوّري سيّما بالبسيط الحقيقي كما لا يخفى ، فيناسب هذا التقرير غاية المناسبة ذاتها ونهاية المعانقةأسناها ، وإن صحّ إطلاقها على العلم التصديقي كما مرّ كما لا يخفى على الفلسفي . وإذا تقرّر هذا فنقول : سرّ عدم تعقّل النفس نفسها بساطة جوهر ذاتها وعدم تركّبها من الأجزاء المعنويّة ( 2 ) وإن تركيت من الأجزاء العقليّة كما لا يخفى ، فمن عجز عن معرفة نفسه فأخلقُ به أن يعجز عن معرفة ربّه ؛ شعر :

وليس يعرفه مَن ليس يشهد * وكيف يشهد ضوءَ الشمس مكفوف

وإنّما ذلك لبساطته الصرفة الأحديّة وهويّته الصمديّة المقدّسة عن الكثرة قبل الذات ( 3 ) ومع الذات ( 4 ) و بعد الذات ( 5 ) . ثمّ قال : والغرض امتناع إدراك حقيقة الواجب بتعليقه على ما علم استحالته لا الاستدلال على امتناعه ليرد عليه أنّ استثناء نقيض المقدم لا ينتج ،

هامش
( 1 ) . فصّلت : 53 .
( 2 ) . أي الأجزاء الخارجية على اصطلاح الحكماء .
( 3 ) . إشارة إلى الأحمدية . « م » .
( 4 ) . إشارة إلى مرتبة الصمدية . « م » .
( 5 ) . إشارة إلى عينية الصفات . « م » .