فتكون النسبة الصحيحة حاصلةً لها إلى لطائف الملكوت بروحها ، وإلى كثائف الناسوت ( 2 ) ببدنها إن ساعدته السعادة الأزليّة ، ووفّقته العناية الإلهيّة بتقوية الروح القدسيّة بأغذيتها وأشربتها ، وهي الإيمان والطاعة والمعرفة و الطهارة في الآخرة والاولى ، وتحفّظها عن السموم المهلكة وهي الكفر والمعصية والغفلة بلا خفاء طلعت شمس روحه عن مشرق فتوحه مشعشعة بانعكاس أنوار التجلّي عليه من سرادقات ( 3 ) الجمال ملتمعة بأشعّة الفيوض القدسيّة من سبحات ( 4 ) الجلال حتّى عزلت عمّال حواسّه عن الأعمال ، بل انعزلت عمّا لها من ( 5 ) الذات والذاتيّات ،
. و من هنا الفقر كاد يكون كفراً ( 6 ) ، أي الفقر التامّ المعنى بالسرّ الخفيّ الإلهي يكاد أن يكون كفراً أي سرّاً مغطّى مستتراً لا ينكشف إلّالمن ارتفعت كينونته ورفعت بينونته ، وفي اسمه ورسمه ، أو موهماً كفره وذلك لأنّه لمّا انتهى سلوكه إلى اللَّه وفي اللَّه يستغرق في بحر التوحيد ويتمّ العرفان بحيث يضمحلّ ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عمّا سواه تعالى ، ولا يرى في الوجود إلّااللَّه فيطلع عن مشرق فنائه