هذا كلامه .
ولا يخفى عليك أنّ من اللازم ما يكون مساوياً لملزومه فينتج استثناء نقيض المقدم نقيض تاليه كما ينتج عكسه ، و كذا الأمر في استثناء عين التالي ، ولعلّ الأمر فيما نحن بصدده كذلك فتدبّر على أنّ فيه كلاماً فوق هذا فلا حاجة له إلى ما التزمه بقوله : ويمكن ردّه إلى قياس استثنائيّ بالنظر إلى ما يعطيه الكلام كما ذكرنا لا بالنظر إلى
ظاهره ، وحاصله : لو عرف ربّه لعرف نفسه انتهى . ثم استشهد لما أورده أوّلًا بقوله وإلى هذا أشار عليه السلام / 9 / بما روي عنه . شعر :
كيفيّة النفس ليس المرء يدركها * فكيف كيفيّة الجبّار في القدم
هو الذي أوجد الأشياء من عدم * فكيف يدركه مستحدث النسم
انتهى .
يعني أن ليس في وسع الممكن المحدَث ووُجْده أن يقدر قدر الواجب القديم خلقه ،
« وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
، ضرورة توقّفه على ضرب من المناسبة الحقيقيّة أو المجازية ليست ولا يكون بين الممكن المحدث والواجب القديم ، فكيف له الوصول إلى سرادقات عزّه لأنّه وماله يجوز عليه الفناء ، بل إنّه الفناء بذاته حين البقاء فضلًا عمّا له من الأحوال فلا يناسب بوجه ما ذلك المبدأ المتعال
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
، و من هاهنا حذّر عباده بقوله :
« وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
( 1 ) . وقد بالغ فيه صلى الله عليه و آله و سلم على ما روي عنه أنّه قال : « كلّنا في ذات اللَّه حمقى » ( 2 ) ، « تفكّروا في آلاء اللَّه ولا تتفكّروا في ذاته » ( 3 ) هذا سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلًا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 30 .
( 2 ) . لم يوجد في مصدر .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 322 ؛ مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 81 ؛ كنز العمال ، ج 3 ، ص 106 ؛ الدر المنثور ، ج 2 ، ص 110 .