الرابعةُ : أنّ أخبارَ العلاج هل تشملُ مواردَ الجمعِ العرفيِّ ؟
قد يقالُ بإطلاقِ لسانِ الرواياتِ المذكورةِ لتلك المواردِ فتكونُ رادعةً بالإطلاقِ عمّا تقتضيه القاعدةُ العقلائية .
وقد يجاب : بأنّ الظاهرَ من أسئلة الرواةِ لأخبار العلاجِ كونُهم واقعينَ في الحيرة بسبب التنافي الذي يجدونه بين الحديثين ، ومن البعيد أن يقعَ الراوي - بما هو إنسانٌ عرفيّ - في التحيُّرِ مع وجودِ جمعٍ عرفيِّ بين المتعارضين ، فهذه قرينةٌ معنويةٌ تصرف ظواهرَ هذه الأخبار إلى موارد التعارضِ المستقرِّ خاصّة .
والصحيحُ أن يقال : إنّ رواياتِ العلاجِ بنفسِها تتضمَّنُ قرينةً تدلُّ على عدم شمولِها لحالاتِ الجمعِ العرفيِّ ، فإنّ الروايةَ الأولى من روايات الترجيح قد افتُرضتْ فيها حجّيةُ الخبرِ المخالفِ للكتاب في نفسِه وبقطعِ النظرِ عن معارضتِه بحديثٍ آخر ، ولذلك صار الإمامُ بصدد علاجِ التعارضِ بين خبرينِ متعارضينِ أحدُهما مخالفٌ مع الكتاب ، والآخرُ موافقٌ معه ، فتدلُّ على أنّ الخبرَ المخالفَ للكتابِ الكريمِ لو لم يكن له معارَضٌ لكان حجّةً في نفسه ، وهذا يعني أنّ المعارضةَ الملحوظةَ بين الخبرينِ غيرُ المخالفةِ المفترضةِ بين الخبرِ والآية ، وليس ذلك إلّا لأنّ تلك المعارضةَ مِن التعارضِ المستقرِّ ، وتلك المخالفة مِن التعارضِ غيرِ المستقرّ .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 386
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٨٦