دعوى الإجماع مع مصير مثل الكليني . . . لا يخفى عليك أن ما ذكره ثقة الاسلام الكليني ( قدس سره ) في ديباجة الكافي ليس إنكاراً للترجيح مطلقاً ، ولا إثباتاً للتخيير مطلقاً ، بل ظاهره ( قدس سره ) الترجيح بموافقة الكتاب وبمخالفة القوم وبالشهرة .
وحيث إن المعلوم من هذه المرجّحات لا يفي بما اختلفت فيه الروايات ، فلذا قال ( قدس سره ) لا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك إلى العالم ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ( ع ) : بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم « 1 » ) « 2 » .
وذهب السيد الخوئي بعد مناقشات طويلة للقائلين باستحباب الترجيح إلى أنّه يجب الترجيح وثُمَّ إلى التخيير عند فقد المرجّحات ، حيث قال : ( فتحصّل مما ذكرناه في المقام لزوم الترجيح بالمرجّحات والتخيير مع فقدها ) « 3 » .
وأورد السيد الروحاني على صاحب الكفاية بالقول : ( وقد نوقش في كلامه بجهاته . . أما ما ذكره في كون المقبولة واردة في مورد التحاكم فلا تشمل غيره من الموارد . . فوجه المناقشة فيه : أن صدر الرواية في المقبولة وإن كان ظاهراً في كون الترجيح في مقام الحكومة ، إلّا أنّ ما بعده ظاهر في كون الترجيح بين الروايتين بلا لحاظ هذا المقام بل مطلقاً . وأما ما ذكره من ظهورها في مورد التمكّن من لقاء الإمام ( ع ) فيختصّ الحكم بذلك . . فوجه المناقشة فيه : أنّه بمناسبة الحكم والموضوع يعلم بعدم الفرق في الترجيح بين زمان الحضور وغيره ، إذ من المعلوم أنَّه لا وجه لكون الشهرة أو غيرها مرجّحاً في زمان دون آخر كما لا يخفى . وأما ما ذكره في غيرها من أخبار الترجيح وأنّها من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، فقد نوقش فيه : بأن بعض الأخبار وإن كانت ظاهرة في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 7 ، مقدمة الكتاب .
( 2 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 379 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 412 .