الشرح
بناء على تمامية أخبار التخيير على التخيير وأخبار الترجيح على لزوم إعمال المرجّحات المتقدّمة من موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، سوف يقع التعارض بين هاتين الطائفتين من الأخبار ، إذ إنّ أخبار التخيير توجب تقديم أخبار التخيير ، في حين إن أخبار الترجيح تحكم بلزوم الترجيح على أساس المرجّحات المتقدّمة ، مما يلزم حصول التعارض بينهما ، إذ أن كلّ طائفة ترفض دلالة الطائفة الأخرى ، وفي مقام العلاج ذهب البعض إلى حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، كما سيتّضح من البحث اللاحق .
علاج التعارض : بحمل أخبار الترجيح على الاستحباب
ذهب أصحاب هذا الوجه إلى حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، بدعوى أن إعمال المرجّحات لا يكون أمراً لازماً ، وإنما هو أمر مستحسن ، وعلى هذا الأساس يلزم الحكم بالتخيير بين الأخبار المتعارضة ويزول التعارض .
ومن القرائن التي ذكروها لحمل أخبار الترجيح على الاستحباب : أن روايات الترجيح مختلفة من ناحية الكثرة والقلّة ، إذ إن بعض الروايات ذكرت أربعة مرجّحات وبعضها الآخر ذكر أقلّ من ذلك ، ومنها ما اختلف في كيفية ترتيب تلك المرجّحات ، حيث إنّ بعضها يقدّم قسماً من المرجّحات والبعض الآخر يقدّم قسماً آخر من المرجّحات ويؤخّر ما قدّمه الأوّل ، وهذا الاختلاف في أخبار الترجيح من حيث كثرة المرجّحات وقلّتها ومن حيث ترتيب هذه المرجّحات يشهد بأن الأمر فيها استحبابي ، وإلَّا وقعت المعارضة بين أدلّة الترجيح بأنفسها ، ولما كان في حملها على الاستحباب يرتفع التنافي بينها وبين إطلاقات التخيير أيضاً ، لذا كان هذا الاختلاف شاهداً على أن الأمر فيها