للاستحباب لا للوجوب .
وممن ذهب إلى هذا الوجه السيد الصدر صاحب الوافية ، كما نقل ذلك الشيخ الأنصاري بقوله : ( يظهر من السيد الصدر - الشارح للوافية - الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقّف والاحتياط ، وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، حيث قال - بعد إيراد إشكالات على العمل بظاهر الأخبار - : إن الجواب عن الكلّ ما أشرنا إليه : من أن الأصل التوقّف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع ، وأن الترجيح هو الفضل والأولى ) « 1 » .
وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً المحقّق الخراساني ، حيث ذكر ذلك - بعد أن رفض دلالة وجه آخر يدلّ على عدم دلالة أخبار الترجيح على لزوم الترجيح - وقال : ( مع أن تقييد الإطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين - بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين ، مع ندرة كونهما متساويين جداً - بعيد قطعاً ، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ، ويشهد به الاختلاف الكثير بين ما دلّ على الترجيح من الأخبار . ومنه قد انقدح حال سائر أخباره ) « 2 » .
مناقشة السيد الشهيد للوجه المتقدّم
إن ما ذهب إليه أصحاب الوجه الأوّل من حمل أخبار الترجيح على الاستحباب غير تامّ ؛ لأنّ روايات الترجيح التي ترجّح الخبر الموافق للكتاب ، أو مخالفة العامّة هي أوامر إرشادية ترشد إلى حجّية الخبر الموافق للكتاب أو
هامش
( 1 ) شرح الوافية مخطوط : ص 500 ، نقلًا عن فرائد الأصول : ج 4 ، ص 55 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 444 .