ولكنَّ الشهرةَ في المقبولة التي ورد الترجيحُ بها في الدرجة الثانية ظاهرةٌ في الاشتهار والشيوعِ المساوقِ لاستفاضة الروايةِ وقطعيّتِها ، وليست بمعنى اشتهارِ الفتوى على طبقها ؛ لأنّ ظاهرَ الحديث إضافةُ الشهرة إلى نفس الروايةِ لا إلى مضمونها ، وذلك يناسبُ ما ذكرناه ، ويعني الترجيحُ بالشهرة على هذا الضوء تقديمَ الرواية القطعية سنداً على الظنّية ، وهذا مما لا اشكالَ فيه ، كما تقدّم ، وليس ذلك ترجيحاً لإحدَى الحجَّتين على الأخرى ؛ لما عرفتَ سابقاً من أنّ حجّيةَ الخبرِ الظنّيِّ السندِ مشروطةٌ في نفسها بعدم المعارضة لقطعيِّ السند .
فإن قيل : إذا كان الأمرُ كذلك ، وجبَ تقديمُ الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ؛ لأنّ الترجيحَ بالصفات يفترضُ حجّيةَ كلٍّ مِن الخبرينِ ويرجّحُ إحدى الحجَّتين على الأخرى .
كان الجوابُ : أنّ الترجيحَ بالصفات ناظرٌ إلى الحاكمَين لا إلى الراويين - كما تقدّم - فلا إشكال من هذه الناحية .
وهكذا يتّضحُ أنّ المقبولةَ لا يمكنُ أن يُستفادَ منها في مجال الترجيح بين الحجَّتين من الروايات أكثرَ ممّا ثبت بالرواية السابقة .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 321
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢١