بالنسبة إلى غيره مما وردَ في المقبولة ، كالترجيح بالشهرة .
أمّا وجاهتُه بالنسبة إلى الترجيح بالصفات فلأنّنا نلاحظُ إضافةَ الصفات في المقبولة إلى الحاكمين ، حيث قال ( ع ) ( الحكمُ ما حكمَ به أعدلُهما وأفقهُهما في الحديث وأورعهُما ) .
هذا مضافاً إلى أنّ الإمام قد طبّق الترجيحَ بالصفات على أوّلِ سلسلةِ السندينِ المتعارضينِ - وهما الحاكمان - من دون أن يفرضَ أنّهما راويانِ مباشرانِ للحديث ، بينما لو كان الترجيحُ بهما ترجيحاً لإحدى الروايتين على الأخرى كان ينبغي تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة ، أو على الراوي المباشر ، كما هو عملُ المشهور ، ومقتضى الصناعةِ أيضاً ؛ لأنّ الراويين المباشرين إذا كان أحدُهما أعدلَ ، وثبتَ الترجيحُ بالصفات فهذا يعني أنّ روايةَ المفضول عدالةً منهما إنّما تكونُ حجّةً في حالة عدمِ معارضتِها برواية الأعدل ، وعليه فالناقلُ لرواية الراوي المباشرِ الأعدلِ يكون مخبراً عن اختلال شرطِ الحجّيةِ لرواية الراوي المباشرِ المفضولِ التي ينقلُها الناقلُ الآخر ، وبهذا يكونُ حاكماً على نقل الناقلِ الآخر ، إذ يخرجُ منقولُه عن كونه موضوعاً للحجّية .
وهكذا نعرفُ أنّ تطبيقَ الإمامِ للترجيح بالصفات على الحاكمَين اللذين يمثَّلان أوّل سلسلةِ السندِ لا ينسجمُ إلّا مع افتراض كونِ الترجيح لأحد الحكمين بلحاظ صفاتِ الحاكم .
وأمّا عدمُ صحّةِ الاعتراضِ بالنسبة إلى الشهرةِ وغيرِها فلأنّ سياقَ الحديثِ ينتقلُ من ملاحظةِ الحاكمَين إلى ملاحظة الروايةِ التي يستندُ إليها كلٌّ منهما حيث قال ( ينظرُ ما كان من روايتِهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمعَ عليه عند أصحابك ) فأُضيفت المميّزاتُ إلى الرواية ، لا إلى الحكم .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 320
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢٠