قَالَ :
إذَا كَانَ ذَلِكَ فَأرجِئهُ حَتّى تَلقَى إمَامَكَ ، فَإنّ الوُقُوفَ عِندَ الشّبُهَاتِ خَيرٌ مِنَ الاقتِحَامِ في الهَلَكاتِ « 1 » .
وهذه الروايةُ تشتملُ على المرجّحينِ السابقينِ غير أنّها تذكرُ قبلَ ذلك ترجيحينِ آخرين ، أحدُهما : الترجيحُ بصفات الراوي ، والآخرُ : الترجيحُ بالشهرة ، فإن تمّت دلالتُها على ذلك كانت مقيّدةً لإطلاق الروايةِ السابقة ، ودالّةً على أنّ الانتهاءَ إلى المرجّحينِ السابقينِ متوقّفٌ على عدم وجودِ هذين الترجيحين .
وقد يعترَضُ على استفادةٍ هذين الترجيحين - بالصفات وبالشهرة - من المقبولة بوجوهٍ :
الأوّل : أنّ المقبولةَ مختصّةٌ مورداً بعصر الحضور والتمكّنِ من لقاء الإمام ( ع ) بقرينةِ قولهِ فيها ( أرجئْهُ حتى تلقَى إمامَك ) فلا تدلُّ على ثبوت الترجيحين في عصر الغيبة .
ونلاحظُ على هذا الوجه : أنّ اختصاصَ الفقرةِ الأخيرةِ التي تأمُرُ بالارجاء بعصر الحضور لا يوجبُ تقييدَ الإطلاق في الفقرات السابقة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ التمكّنَ من لقاءِ الإمامِ ليس من الخصوصيات التي يحتمِلُ العرفُ دخلَها في مرجّحية الصفات ؛ إذ لا يختلفُ حالُ الأوثقية في كاشفيّتها وتأكيدِ موردِها بين عصريَ الحضورِ والغيبة ، وكذلك الأمرُ في الشهرة .
الثاني : أنّ الترجيحَ بالصفات وبالشهرة في المقبولة ترجيحٌ لأحد الحكمينِ على الآخر ، لا لإحدى الروايتين على الأخرى في مقام التعارض .
وهذا الاعتراضُ وجيهٌ بالنسبة إلى الترجيح بالصفات ، وليس صحيحاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 .