تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يُترقَّبُ مخالفتُه للكتاب تارةً وموافقتُه أخرى . الثاني : أنَّ هذه المجموعة تدلُّ على إسقاط ما يخالفُ الكتابَ عن الحجّية . والمخالفةُ كما تشملُ التنافيَ بنحو التباينِ أو العمومِ من وجهٍ كذلك تشملُ التنافيَ بنحو التخصيصِ أو التقييدِ أو الحكومةِ ؛ لأنّ ذلك كلَّه يصدُقُ عليه المخالفةُ ، فيكونُ مقتضى إطلاقِها طرحَ ما يعارضُ الكتابَ الكريمَ مطلقاً سواءٌ كان تعارضاً مستقرّاً أو غيرَ مستقرّ . وقد أجيبَ على هذا الاعتراض بوجهين : أحدُهما : أنّ المعارضة بنحو التخصيص أو التقييد ونحوهما ليست بمخالفة ؛ لأنَّ الخاصّ والمقيّدَ والحاكمَ قرينةٌ على المراد من العامّ والمطلق والمحكوم . والآخرُ : أنّنا نعلمُ إجمالًا بصدورِ كثيرٍ من المخصّصات والمقيّدات للكتاب عن الأئمّة ( عليهم السلام ) . وهذا إن لم يشكِّل قرينةً متّصلةً تصرفُ عنوان المخالفة في هذه الرواياتِ إلى الأنحاء الأخرى من المخالفة - أي التعارضِ المستقرّ - فلا أقلَّ من سقوطِ الإطلاقاتِ القرآنيةِ عن الحجّية بالتعارض فيما بينَها على أساس العلمِ الإجماليّ ، فتبقَى الأخبارُ المخصّصةُ على حجّيَّتها . ونلاحظُ على هذين الوجهين : أنّ المخالفةَ للقرآن المسقطةَ للخبر عن الحجّية : إن أُريدَ بها المخالفةُ لدلالةٍ قرآنية ولو لم تكن حجّةً فكلا الجوابين غيرُ صحيح ؛ لأنّ القرينةَ المنفصلةَ والتعارضَ على أساس العلمِ الإجماليّ لا يرفعُ أصلَ الدلالةِ القرآنيةِ ، ولا يُخرج الخبرَ عن كونِه مخالفاً لها . وإن أريدَ بها المخالفةُ لدلالةٍ قرآنيةٍ حجّةٍ في نفسها وبقطعِ النظر عن الخبرِ المخالفِ لها ، فالجوابُ الثاني صحيحٌ ، لأنّ الدلالةَ القرآنيةَ ساقطةٌ عن الحجّية بسبب العلمِ الإجماليّ ما لم يُدَّع انحلالُه . وأمّا الجوابُ الأوّلُ فهو غيرُ صحيحٍ ؛ لأنّ الخاصَّ مخالفٌ لدلالةِ العامِّ التي هي حجّةٌ في نفسِها