الشرح
تقدّم الكلام في الشقّين اللذين ذكرهما المشهور لإثبات التساقط ، حيث كان الشقّ الأوّل يذهب إلى عدم معقولية حجّية كلا الخبرين ، والشقّ الثاني يفيد بطلان حجّية أحدهما المعيّن ؛ وهو ترجيح بلا مرجّح ، وأثبتنا عدم تمامية ما ذهب إليه المشهور في الشقين الأوّلين .
أمّا الشقّ الثالث فيقول : ببطلان التخيير ، أي أن التعارض إذا استقرّ بين الدليلين ولم يمكن الجمع العرفي بينهما ، فلا تثبت الحجّية التخييرية لأحدهما غير المعيّن ، وذكروا أن الوجه في بطلان التخيير هو أن الحجّية التخييرية خلاف مفاد دليل الحجّية ، لأنّ مفهوم آية النبأ هو إثبات الحجّية التعيينيّة أي حجّية هذا الخبر وذاك الخبر .
إذن المفاد العرفي لدليل الحجّية ليس هو الجامع وهو التخيير بين الخبرين بمعنى حجّية أحدهما ، بل المفاد العرفي لدليل الحجّية هو حجّية هذا الفرد أو ذاك .
مناقشة السيد الشهيد للشقّ الثالث
حاصل مناقشة السيد الشهيد لهذا الشقّ هو أن الحجّية التخييرية ليست مستحيلة في نفسها ، بل هي معقولة ، لكن الكلام هو أن المفاد العرفي لدليل الحجّية هل هو حجّية أحدهما أي الجامع أم حجّية الفرد ؟ وإذا قلنا أن المفاد العرفي لدليل الحجّية ليس هو الجامع وإنما الفرد ، لكن السؤال هو هل يمكن أن نقول : أن الحجّية التخييرية ليست منحصرة بالجامع بين الخبرين ، كي يقال أنّه خلاف المفاد العرفي لدليل حجّية الخبر ، بل يوجد فرد آخر للحجّية التخييرية وهو جعل الحجّية لأحد الخبرين غير المعيّن بشرط أن لا يكون الخبر الآخر صادقاً ، أي هذا الخبر حجّة شريطة أن يكون الخبر الآخر كاذباً ، وبالعكس ،