تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
دون أن يلزم الترجيح بلا مرجّح ، نعم في حالة واحدة تتمّ فيها مقالة المشهور وهي أن ترجيح أحد الدليلين المتعارضين على الآخر يلزم الترجيح بلا مرجّح وهي حالة ما لو كان الدليلان متساويين من كلّ جهة . وفيما يلي نستعرض الحالات التي يمكن فيه ترجيح أحد الدليلين على الآخر من دون أن يلزم الترجيح بلا مرجّح .

الحالة الأولى : عدم وجود ملاك الحجّية في كلّ من الدليلين

والمقصود من ملاك الحجّية هي الأمور الموجبة لحجّية الخبر ، من قبيل الظهور وصحّة السند وواقعية الجهة وإفادة الخبر للظنّ النوعيّ ونحوها من الأمور التي لها مدخلية في حجّية الخبر ، ففي حالة العلم بعدم وجود ملاك الحجّية لكلا الخبرين ، فهذا يكشف عن سقوط الخبرين عن الحجّية ، من دون الحاجة إلى ترجيح أحدهما بلا مرجّح ، لكي يقال بلزوم محذور الترجيح بلا مرجّح ، لأنّ الحاجة إلى الاستدلال بأن الترجيح بلا مرجّح محال في حالة فرض تمامية المقتضي للحجّية في كلا الخبرين ، وفي المقام حيث إنّ ملاك الحجّية في كلا الخبرين غير موجود ، فيسقطان عن الحجّية من دون الحاجة إلى الاستدلال باستحالة الترجيح بلا مرجّح .

الحالة الثانية : أن يكون ملاك الحجّية في أحد الخبرين أقوى

أي أن نعلم بواسطة الارتكازات العقلائية - وبقطع النظر عن دليل حجّية خبر الواحد - أن ملاك الحجّية موجود جزماً في الخبر الأوّل دون الخبر الثاني ، وفي هذه الحالة لو قلنا أن دليل الحجّية يشمل الخبر الأوّل دون الثاني لم يكن ترجيحاً بلا مرجّح ، كما لو كانت درجة عدالة راوي الخبر الأوّل أكثر بكثير من درجة عدالة راوي الخبر الثاني ، فدليل حجّية الخبر وإن كانت تشمل كلا الخبرين ، لكن حيث إنّ درجة العدالة في الراوي الأوّل أكثر من رواي الخبر الثاني ، فالأكثر عدالة يوجب الجزم بثبوت ملاك الحجّية في الخبر الأوّل بدرجة