( 2 ) التعارضُ المستقرُّ على ضوء دليل الحجية
نتناولُ الآن التعارضَ المستقرّ الذي تقدّم أنَّ التنافيَ فيه بعدَ استقرار التعارضِ يسري إلى دليلِ الحجّية ؛ إذ يكونُ مِن الممتنعِ شمولُ دليلِ الحجّيةِ لهما معاً . وسنبحثُ هنا حكمَ هذا التعارضِ في ضوءِ دليلِ الحجّية ، وبقطعِ النظر عن الرواياتِ الخاصّةِ التي عُولِجَ فيها حكمُ التعارض . وهذا معنى البحثِ عمّا تقتضيه القاعدةُ في المقام .
والمعروفُ أنَّ القاعدةَ تقتضي التساقطَ ؛ لأنّ شمولَ دليلِ الحجّيةِ للدليلَين المتعارضَينِ غيرُ معقولٍ ، وشمولُه لأحدهما المعيَّنِ دون الآخرِ ترجيحٌ بلا مرجّح ، وشمولُه لهما على وجه التخييرِ لا ينطبقُ على مفادهِ العرفيّ - وهو الحجّيةُ التعيينيّة - فيتعيَّنُ التساقطُ .
ونلاحظُ مِن خلالِ هذا البيان : أنّ الانتهاءَ إلى التساقُطِ يتوقّفُ على إبطالِ الشقوقِ الثلاثة الأولى ؛ فلنتكلّمْ عن ذلك :
أمَّا الشقُّ الأوّلُ - وهو شمولُ دليل الحجّيةِ لهما معاً - فقد يقالُ : إنّ الدليلين المتعارضَينِ تارةً : يكونُ مفادُ أحدِهما إثباتَ حكمٍ إلزاميّ ، ومفادُ الآخر نفيَه ، وأخرى : يكون مفادُ كلٍّ منهما حكماً ترخيصياً ، وثالثةً : مفادُ كلٍّ منهما حكماً إلزامياً .
ففي الحالة الأولى يستحيلُ شمولُ دليل الحجّيةِ لهما ؛ لأنّه يؤدّي إلى تنجيزِ حكمٍ إلزاميٍّ ، والتعذيرِ عنه في وقتٍ واحد .
وفي الحالة الثانيةِ يستحيلُ الشمولُ لأدائه - مع العلم بمخالفة أحدِ الترخيصَينِ للواقع - إلى الترخيص في المخالفة القطعيةِ لذلك الواقعِ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 142
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤٢