تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لموضوع جواز الائتمام به ؛ إذ بالاستصحاب ثبت الموضوع ، وبثبوته يترتّب الحكم بجواز الائتمام ، ومن هنا تَعَنْوَنَ هذا الاستصحاب بعنوان السببي . ولا يخفى أن الاستصحاب السببي لا يختصّ بالموضوعات ، بل يشمل الحكم الشرعي ، كما يشمل عدمه ، والضابطة في كلّ ذلك هو أن يكون المستصحب واقعاً في رتبة الموضوع لحكم من الأحكام بقطع النظر عن أن الواقع في رتبة الموضوع موضوع خارجي أو حكم شرعي أو عدم حكم شرعي ، فاستصحاب الطهارة الحدثية استصحاب سببي لو كان الأثر المراد ترتيبه عليه حكماً من الأحكام الشرعية ، مثل جواز الدخول في الصلاة ، كما أن استصحاب عدم الملكية - الذي هو عدم حكم شرعي - استصحاب سببي باعتباره واقعاً في رتبة الموضوع لحرمة التصرّف بغير إذن المالك . وأما الاستصحاب المسبّبي فهو الواقع في رتبة الحكم ، ولا ينتج عنه سوى ثبوت الحكم المستصحب ، وليس له الصلاحية لإثبات موضوعه ؛ لأنّ الأحكام لا تنقّح موضوعاتها بخلاف العكس ، ولهذا سمّي هذا النحو من الاستصحاب بالمسبّبي ، باعتبار ترتّبه على ثبوت موضوعه ، ولهذا يكون الشكّ في مورده مسبّباً عن الشكّ في ثبوت موضوعه . فكلّ مستصحب يكون الشكّ فيه مسبّباً عن الشكّ في موضوعه ، فالاستصحاب في ذلك المورد مسبّبي . وما ينبغي الالتفات إليه هو أن المراد من السببية هي السببية الشرعية والتي تعني اعتبار الشارع شيئاً موضوعاً لحكم شرعي ، وحينئذٍ متى ما تحقّق السبب الشرعي - وهو موضوع للحكم الشرعي - ترتّب عليه الحكم ، من غير فرق بين أن يكون هذا التحقّق للموضوع ثابتاً بالوجدان أو بالتعبّد ، كما لو ثبت بالأمارة أو الأصل ، ولا معنى عندئذ لاستصحاب المسبّب ، لأنّ المسبّب - وهو الحكم الشرعي - مجعول بحسب الفرض على موضوعٍ مقدّر الوجود ، ونحن إنما نشكّ في وجوده بسبب الشكّ في وجود موضوعه ، فمتى ما ثبت لنا تحقّق