تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
موضوعه بأيّ نحو من أنحاء الإثبات ، ترتّب عن ذلك ثبوت الحكم الواقع موقع الكبرى الثابتة بواسطة الدليل ؛ من قبيل ما لو قام الدليل على أن الزواج من ذات العدّة حرام ، فإنه لا معنى للشكّ في هذا الحكم الكلّي ، نعم قد يقع الشكّ في جواز الزواج من هذه المرأة المعيّنة ، وذلك بسبب احتمال كونها في العدّة ، فحينما يثبت لنا أنها في العدّة بواسطة الوجدان أو التعبّد فإن ذلك ينقّح صغرى الحكم الشرعي وهو حرمة الزواج من ذات العدّة ، وعندها تترتّب الحرمة بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر ، فترتّب الحكم الشرعي هنا مسبّب عن ثبوت موضوعه . ومما تقدّم تبيّن منشأ التعبير عن الاستصحاب المنقّح لموضوع الحكم بالاستصحاب السببي ، وتبيّن أيضاً منشأ التعبير عن الاستصحاب للحكم بالاستصحاب المسبّبي ، وأن وقوعه في رتبة الحكم يقتضي أن يكون ثبوته مسبّباً عن ثبوت موضوعه ، والشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في ثبوت موضوعه .

الاستصحاب السببي قد يتوافق مع المسببي وقد لا يتوافق

الحالة الأولى : حالة التوافق والتلاؤم ، بمعنى أن الاستصحابين متلائمين في النتيجة ، من قبيل ما تقدّم في المثال السابق من استصحاب طهارة الماء ، واستصحاب جواز شربه ، ففي هذه الحالة نجد أن نتيجة الأصلين متوافقة ، لأنّ جواز شرب الماء أثر شرعي لطهارة الماء ، وهذا النحو ليس محلًا للكلام . الحالة الثانية : حالة التعارض والتنافي بين نتيجتي الاستصحابين ، كما لو كان الاستصحاب السببي يثبت شيئاً منافياً ومعارضاً لما يثبته الاستصحاب المسبّبي ، من قبيل ما لو استصحبنا طهارة الماء وغسلنا به ثوباً نجساً ، فإنّ من أحكام طهارة الماء أن يطهُر الثوب بغسله به ، وهذا معناه أن استصحاب طهارة الماء يحرز تعبّداً وعملياً أن الثوب قد طهُر ؛ لأنّه أثر شرعيّ للمستصحب ، ولكن إذا لاحظنا الثوب نفسه نجد أنّا على يقين من نجاسته وعدم طهارته سابقاً ، ونشكّ الآن في أنه طهر أو لا ، لأنّنا لا نعلم ما إذا كان قد غسل بماء طاهر حقّاً ،