العامّين بعد تخصيص العامّ الأوّل بالدليل الثالث ، فتكون النسبة بين العامّين بعد التخصيص هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، لأنّ العامّ الأوّل ( يجب إكرام الفقراء ) بعد أن خصّص بالدليل الثالث وهو ( لا يجب إكرام الفقراء الفسّاق ) يصبح مفاده - أي العامّ الأوّل - : ( يجب إكرام الفقراء العدول ) ، وحينئذٍ يكون مفاده إلى العامّ الثاني القائل ( لا يجب إكرام الفقراء ) هي نسبة الأخصّ المطلق إلى الأعمّ .
والحاصل أن النسبة بين العامّين هل تلحظ بين ظهوري العامّين الأوّلين قبل انقلابهما إلى نسبة العموم والخصوص المطلق أم أن مفاد النسبة بين العامّين تلحظ بعد انقلابها إلى العموم والخصوص المطلق بالمقدار الذي يكون حجّة ، وهو مايسمّى بانقلاب النسبة ؟
الثمرة على القول بانقلاب النسبة وعدمها
ولا يخفى وجود ثمرة تترتّب على انقلاب النسبة وعدمها ، وحاصل هذه الثمرة هي : على فرض انقلاب النسبة بمعنى أن النسبة بين العامّين تلحظ بعد الانقلاب ، فهذا يعني عدم وجوب إكرام الفقير الفاسق ، ووجوب إكرام الفقير العادل ، والسبب في عدم وجوب إكرام الفقير الفاسق ، هو لأجل التمسّك بظهور الدليل الثالث ( وهو لا تكرم الفقراء الفسّاق ) ، أما وجوب إكرام الفقراء العدول ؛ فلأجل أن الدليل الأوّل العامّ ( وهو أكرم الفقراء ) بعد تخصيصه بالدليل الثالث ( لا تكرم الفقراء الفسّاق ) صار مضمونه - أي العامّ الأوّل بعد التخصيص - وجوب إكرام الفقراء العدول .
ومضمون الدليل الأوّل وهو العامّ الأوّل بعد التخصيص ، يخصّص الدليل الثاني ( لا يجب إكرام الفقراء ) فينتج بعد تخصيص العامّ الثاني بالدليل الأوّل : ( لا يجب إكرام الفقراء الفسّاق ) .
وأما على فرض ملاحظة النسبة بين العامّين قبل الانقلاب ، فالنتيجة هي :