ونلاحظُ على هذا الاستدلال : أنَّ المعارضةَ وإن كانت من شأن الدلالة التي لم تسقطْ بعدُ عن الحجّية ولكنَّ هذا أمرٌ وتحديدُ ملاكِ القرينيّة أمرٌ آخر ؛ لأنّ القرينيّةَ تمثّلُ بناءً عرفياً على تقديم الأخصّ وليس من الضروريِّ أن يُرادَ بالأخصّ هنا الأخصُّ من الدائرتين الداخلتين في مجال المعارضة ، بل بالإمكان أن يرادَ الأخصُّ مدلولًا في نفسه منهما . فالدليلُ الأخصُّ مدلولًا في نفسهِ تكونُ أخصّيّتهُ سبباً في تقدُّمِ المقدار الداخلِ منه في المعارضة على معارضه ، بل هذا هو المطابقُ للمرتكزات العرفيّة ؛ لأنّ النكتةَ في جعل الأخصّيةِ قرينةً هي ما تسبّبُه الأخصّيةُ عادةً من قوّة الدلالة . ومن الواضح أنّ قوّةَ الدلالة إنّما تحصلُ من الأخصّية مدلولًا . وأمّا مجرّدُ سقوطِ حجّيةِ العامِّ الأوّلِ في بعض مدلولهِ فلا يجعلُ دلالتَه في وضوحِ شمولِها للبعضِ الآخرِ على حدٍّ خاصٍّ يردُ فيه مباشرةً .
فالصحيحُ ما ذهب إليه صاحبُ الكفاية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 405
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٥