المناقشة الثانية : أن هذا الاتجاه يفسّر الحكومة التي تكون بلسان نفي الموضوع ، من قبيل قوله ( الربا حرام ) ودليل ( لا ربا بين الوالد وولده ) .
الاتجاه الثاني : للسيد الشهيد ، وهو الصحيح ، ويمكن صياغته كما يلي :
المقدّمة الأولى : الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم
المقدّمة الثانية : كلّما كان أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ، فالمقدّم هو الدليل الناظر . وهذه الكبرى هي كبرى عقلائية ، فإن العقلاء بحسب الغلبة الخارجية يقدّمون الدليل الناظر على الدليل الآخر ، باعتبار أن الدليل الناظر هو دليل مفسّر للآخر ، والمفسِّر يتقدّم على المفسَّر .
أقسام الحكومة
الصورة الأولى : أن يكون نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم بلسان التفسير ، وهذه حكومة تفسيرية .
الصورة الثانية : أن يكون نظر الدليل الحاكم إلى موضوع الدليل المحكوم ، فالدليل الحاكم يرفع موضوع الربا في الدليل المحكوم ، لكن هذا الرفع هو رفع ادّعائي وليس حقيقة .
الصورة الثالثة : أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الحكم في الدليل المحكوم وليس إلى الموضوع ، من قبيل ما يقال في أدلّة نفي الضرر من قبيل : فإن هذا ناظر إجمالًا إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وينفي وجودها في حالة الضرر .
الفرق بين الاتجاه الأوّل والثاني
الفارق الأوّل : بناء على الاتجاه الثاني فإن تقدّم الدليل الحاكم على المحكوم يتوقّف على كون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، فلو لم يكن ناظراً إليه ، فلا يكون حاكماً على الدليل المحكوم .
أما في الاتجاه الأوّل - وهو اتجاه المحقّق النائيني - فلا يشترط كون الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم ، لأنّ تقدّم الحاكم على هذا الاتجاه ليس من باب
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 365
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٦٥