تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وهذا ما أشار إليه المحقّق النائيني ؛ فإنه - في بحث طويل - قال : ) لابدّ من القول بعدم الإعادة مطلقاً في الوقت وفي خارجه إذا كانت الصلاة بين المغرب والمشرق ، لقوله ( ع ) في عدّة من الأخبار المتقدّمة : إن ما بين المغرب والمشرق قبلة . وهذا يكون حاكماً على الأخبار الآتية ومفسّراً لموضوعها وأنّ الصلاة إلى غير القبلة إنما هي الصلاة التي لم تكن بين المغرب والمشرق ؛ لأن ما بينهما يكون قبلة ، ومع هذه الحكومة لا مجال لملاحظة النسبة وأنها تكون بالعموم من وجه . وبالجملة : إن هذه الأخبار كما تكون حاكمة على قوله ( ع ) : لا تعاد الصلاة إلا من خمس وعدّ منها القبلة ، فإنّ هذه الأخبار توسِّع دائرة القبلة ، كذلك تكون حاكمة على قوله ( ع ) في الأخبار الآتية ( من صلّى إلى غير القبلة ) فلا محيص عن القول بعدم وجوب الإعادة مطلقاً إذا كانت الصلاة بين المشرق والمغرب ( « 1 » .

خلاصة ما تقدّم

المقصود من الحكومة هو تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم . وفي تفسير ذلك اتجاهان : الاتجاه الأوّل : للمحقّق النائيني الذي يقول أن محطّ نظر دليل المثبت وهو الدليل الحاكم غير محطّ نظر الدليل النافي وهو الدليل المحكوم ، فلا يلزم التعارض ؛ لأنّ التعارض يجب أن يكون محطّ نظر الإثبات والنفي فيه على شيء واحد . نوقش الاتجاه الأوّل بعدد من المناقشات : المناقشة الأولى : أن القضية الشرطية إذا ثبت شرطها ، وهو كون المعاملة ربوية - كما في المعاملة بين الوالد وولده - فلابدّ أن يتحقّق الشرط وهو حرمة المعاملة ، وهو يتعارض مع الدليل الحاكم الذي ينفي كون المعاملة ربوية .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق النائيني تقريرات الكاظمي : ج 1 ، ص 195 .