فيما بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الظاهرية ، والحكومة فيها إنما تكون ظاهرية ، وذلك كحكومة الأمارات مطلقاً على الأصول الشرعية وكحكومة الأصول التنزيلية على غيرها وكحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي ( « 1 » .
مناقشة السيد الخميني للنائيني
أورد السيد الخميني على التقسيم المتقدّم بقوله : ) وأمّا تقسيم الحكومة بالظاهرية والواقعية - كما صنعه بعض أعاظم العصر - فممّا لا ملاك له ، كما لا يخفى ، لأن تقديم دليل على دليل آخر إذا كان على نحو الحكومة وتحت الضابط المتقدّم فلا يكون مختلفاً حتى يكون التقسيم صحيحاً ، واختلاف النتيجة لا يصحّح التقسيم فتقدُّم ( لا شكَّ لكثير الشكِّ ) على أدلّة الشكوك كتقدُّم ( لا تنقض ) على أدلّة الأصول ، وتقدّم مفهوم آية النبأ عليها من حيث تعرّض الأدلّة الحاكمة لما لا يتعرّضه الأدلّة المقابلة لها ، وبالجملة لا يكون نحو تقدُّم الأدلّة الحاكمة في الأحكام الواقعية مخالفاً لنحو تقدُّم الأدلّة الحاكمة في الأحكام الظاهرية حتّى يصحَّ التقسيم ( « 2 » .
تقسيم السيد الخوئي للحكومة
تقدّم في ثنايا البحث أنّ الجامع بين أقسام الحكومة هو كون الدليل الحاكم ناظراً إلى مفاد الدليل المحكوم ، بمعنى أنه يشتمل على ظهور زائد يدلّ على أن المتكلّم يريد تحديد مفاد الدليل المحكوم ، فيكون الدليل الحاكم قرينة شخصية على تحديد مراده النهائي ، لكن السيد الخوئي لم يفسّر الحكومة بتفسير جامع ، وإنّما قسّمها رأساً إلى قسمين :
الأوّل : الحكومة بملاك النظر والشرح ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 595 .
( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 241 .