موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً . ومثّل لها بحكومة أدلّة الأحكام الواقعية بعضها على بعض ، كحكومة دليل نفي الربا بين الوالد وولده ، على دليل حرمة الربا ، وحكومة دليل ) لا ضرر ولا ضرار ( على أدلّة الأحكام الأوّلية .
الثاني : الحكومة بملاك رفع الموضوع ، ومثّل لها بحكومة الأحكام الظاهرية بعضها على بعض ، كحكومة الأمارات على الأصول العملية .
والظاهر أن مقصوده أن الحكومة في الأحكام الواقعية تكون بملاك النظر دائماً ، فلولا وجود الدليل المحكوم لكان الدليل الحاكم لغواً .
أما في حكومة الأحكام الظاهرية فلم يكن الأمر كذلك ؛ لأنّ الحكومة في الأحكام الظاهرية وإن لم يوجد الدليل المحكوم ، فإن دليل حجّية الأمارة لا يلغو حتى لو فرضنا ورود الدليل المحكوم وهو « رُفع ما لا يعلمون » مثلًا .
وهذا ما ذكره السيد الخوئي بقوله : ) وأمّا الحكومة فهي على قسمين :
القسم الأوّل : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر ، سواء كان مصدَّراً بكلمة مفسِّرة من نحو أي وأعني ، أم لم يكن مصدّراً بها ، ولكن كان لسانه شارحاً ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجوداً لكان الدليل الحاكم لغواً ، كقوله ( ع ) : ( لا ربا بين الوالد والولد ) فإنه شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا ، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا ، لكان الحكم - بعدم الربا بين الوالد والولد - لغواً . . .
القسم الثاني من الحكومة : أن يكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الحكم في الدليل الآخر ، وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحاً له كما في القسم الأوّل . وهذا كحكومة الأمارات على الأصول الشرعية : من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ وغيرها من الأصول الجارية في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، فإنّ أدلّة الأمارات لا تكون ناظرة إلى أدلّة الأصول وشارحةً لها ، بحيث لو لم تكن الأصول مجعولةً لكان جعل الأمارات لغواً ، فإنَّ الخبر مثلًا
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 357
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٥٧